هَيَّا نَحْمِي نِيلَنَا
قصة القراءة التفاعلية
فِي صَبَاحٍ مُشْمِسٍ اجْتَمَعَ طُلَابُ المَدْرَسَةِ فِي رِحْلَةٍ عَلَى ضِفَافِ النِّيْلِ، كَانَتْ أَشْعَّةُ الشَّمْسِ تَنْعَكِسُ عَلَى المِيَاهِ، بَيْنَمَا كَانَ طَارِقٌ يَنْظُرُ إِلَى النَّهْرِ بِسَعَادَةٍ، لَاحَظَت نُوراً بَعْضَ القَوَارِبِ الَّتِي تُلْقِي القُمَامَةَ فِي النَّهْرِ، فَشَعَرَتْ بِالغَضَبِ، وَقَالَتْ: «هَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ! النِّيْلُ مَصْدَرُ حَيَاتِنَا، لَا يُمْكِنُنَا تَلْوِيثُهُ بِهَذَا الشَّكْلِ!».
رَدَّتْ هُدًى بِلَا مُبَالَاةٍ: «لَكِنَّ النِّيْلَ كَبِيرٌ جِدّاً، مَاؤُهُ لَا يَنْتَهِي، كَيْفَ سَتُؤَثِّرُ عَلَيْهِ بَعْضُ القُمَامَةِ؟». بَيْنَمَا كَانَ طَارِقٌ يُفَكِّرُ بِجِدِّيَّةٍ، قَالَ: «النِّيْلُ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَاءٍ، فَهُوَ ضَرُورِيٌّ لِحَيَاتِنَا، وَإِنْ تَلَوَّثَ فَسَنَفْقِدُهُ».
اقْتَرَبَ المُعَلِّمُ مِنْهُمْ وَقَالَ: «مَاذَا يَعْنِي لَكُمْ النِّيْلُ؟». أَجَابَ طَارِقٌ بِحَمَاسَةٍ: «إِنَّهُ حَيَاتُنَا جَمِيعاً». وَأَضَافَتْ نُورَا: «وَنَحْنُ مَسْئُولُونَ عَنْ حِمَايَتِهِ».
ابْتَسَمَ المُعَلِّمُ، وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا الحِفَاظُ عَلَيْهِ؛ فَهَلْ فَكَرْتُمْ فِي دَوْرِكُمْ فِي المُحَافَظَةِ عَلَيْهِ؟».
فَكَّرَتْ هُدًى، ثُمَّ قَالَتْ: «رُبَّمَا يُمْكِنُنَا تَنْظِيمُ حَمْلَةٍ لِتَوْعِيَةِ النَّاسِ، تُوَضِّحُ لَهُمْ أَهَمِّيَّةَ المُحَافَظَةِ عَلَى النِّيْلِ». أَعْجَبَ الجَمِيعُ بِالفِكْرَةِ، لَكِنَّهُمْ قَرَّرُوا أَوَّلاً أَنْ يُخْبِرُوا بَاقِي زُمَلَائِهِمْ وَأُسْرَهُمْ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الحِفَاظِ عَلَى النِّيْلِ، وَأَنْ يَبْدَءُوا فِي نَشْرِ الوَعْيِ حَوْلَ هَذَا المَوْضُوعِ فِي المَدْرَسَةِ.
فِي اليَوْمِ التَّالِي، اسْتَطَاعَ المُعَلِّمُ الحُصُولَ عَلَى إِذْنِ الجِهَاتِ المَسْئُولَةِ لِتَنْظِيمِ حَمْلَةٍ تَطَوُّعِيَّةٍ كَبِيرَةٍ لِلتَّوْعِيَةِ بِالحِفَاظِ عَلَى نَهْرِ النِّيْلِ. تَعَاوَنَ الجَمِيعُ، وَبَدَا المَكَانُ نَظِيفاً تُزَيِّنُهُ اللَّافِتَاتُ الَّتِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَى المُحَافَظَةِ عَلَى مِيَاهِ النَّيْلِ نَظِيفَةً.
ابْتَسَمَ طَارِقٌ وَقَالَ: «لَمْ أَتَوَقَّعْ أَنْ يَكُونَ التَّغْييرُ مُمْكِناً هَكَذَا، لَكِنَّنَا بَدَأْنَا بِالْفِعْلِ»، وَأَضَافَ بَاسِمٌ: «سَأُشَارِكُ الصُّوَرَ الَّتِي الْتَقَطْتُهَا لِتَشْجِيعِ الْآخَرِينَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ». نَظَرَ الجَمِيعُ إِلَى المِيَاهِ الصَّافِيَةِ بِفَخْرٍ، وَأَدْرَكُوا أَنَّ حِمَايَةَ النَّيْلِ لَيْسَتْ مَسْئُولِيَّةَ فَرْدٍ وَاحِدٍ، بَلْ هِيَ وَاجِبُ الجَمِيعِ.
.png)
